المحقق البحراني
450
الحدائق الناضرة
رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا " ، ويؤيده قولهم ( عليهم السلام ) في عدة من الأخبار إذا أدخلها فقد وجبت العدة والغسل والمهر والرجم ، وقولهم ( عليهم السلام ) إن العدة من الماء . وبذلك يظهر ما في كلام شيخنا المتقدم ذكره ، من أن المعهود من الشارع إلغاء اعتباره من العدة ، فإنه مبني على ما تكاثر من الأخبار من اطلاق جواز التزويج بالزانية ، إلا أنه بعد ورود هذه الروايات يجب تقييد الاطلاق المذكور بها . ثم إن موثقة إسحاق بن عمار وروايتي السكوني وغياث قد اشتركت في الدلالة على الأمر بعتق الولد متى أنزل عليها وهي حامل بعد شرائها ، وظاهرها الوجوب ، ويشير إليه قوله في رواية غياث ، " فعليه " ويؤكده النهي عن بيعه في موثقة إسحاق الذي هو حقيقة في التحريم . والموجود في كلام الأصحاب الحكم بالاستحباب ، ولا أعرف له وجها بعد اتفاق الأخبار عليه مع عدم المعارض في المقام ، سوى اطلاق ما دل على تملكه مع أمه بالشراء ، والواجب تخصيصه بهذه الأخبار ، والظاهر أنهم إنما صاروا إلى الاستحباب لضعف الأخبار ، كما يشير إليه كلام المحقق الأردبيلي حيث اعترف بدلالة روايتي السكوني على وجوب العتق ، قال : فتحمل على الاستحباب لعدم الصحة ، للجمع ، وفيه ما عرفت في غير موضع مما تقدم . وبالجملة فإن ما لا يرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث ، فإنه لا يرتاب في وجوب العتق لما ذكرنا ، وكذلك ما دلت عليه موثقة إسحاق من أنه يجعل له شيئا من ماله يعيش به ، فالظاهر حمله على الوجوب ، وإن كان الموجود في كلامهم هو الاستحباب . وظاهر الأصحاب هو كون هذا الحكم وجوبا أو استحبابا مترتبا على الجماع بعد تحقق الحمل ، أعم من أن يكون قبل الأشهر المذكورة أو بعدها ما لم تضع